منصور الزائدي : الطائف
نؤجل كثيرا من الأشياء في حياتنا ونقول دائما إن هناك متسعا من الوقت لكن حين يتعلق الأمر بالقلب فإن التأجيل قد يكون قرارا لا نملك فرصة التراجع عنه
أمراض القلب والأوعية الدموية ليست مجرد أرقام في التقارير الصحية بل قصص لأشخاص ربما بدأ الأمر لديهم بعرض بسيط لم يمنحوه الاهتمام الكافي أو بعوامل خطر تراكمت بصمت على مدى سنوات حتى جاءت اللحظة التي لم يعد فيها القلب قادرا على الاحتمال
وقد أشارت بيانات منشورة سابقا من وزارة الصحة السعودية إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية شكلت نحو 42 في المئة من وفيات الأمراض غير المعدية في المملكة عام 2010 وهي نسبة تعكس حجم الخطر وتضع أمامنا مسؤولية أكبر تجاه صحتنا
المشكلة أن كثيرا من عوامل الخطر نعرفها جيدا لكنها أصبحت جزءا من تفاصيل حياتنا اليومية فقلة الحركة وزيادة الوزن والتدخين والغذاء غير الصحي وارتفاع ضغط الدم والسكري والكوليسترول كلها عوامل قد تتسلل إلى حياة الإنسان بهدوء بينما يواصل يومه معتقدا أن القلب بخير
والقلب قد يصبر طويلا لكنه حين يرسل إشاراته يجب ألا نتجاهلها
ألم أو ضغط في الصدر وضيق مفاجئ في التنفس وتعرق شديد أو دوخة وألم يمتد إلى الذراع أو الفك قد تكون رسائل تستحق التقييم الطبي العاجل وليس الانتظار أو محاولة تفسيرها بأنها مجرد إرهاق عابر
وهنا أعتقد أن ثقافة الوقاية يجب أن تصبح جزءا من حياتنا وليست سلوكا نلجأ إليه بعد المرض
ليس صعبا أن نمنح أجسادنا بعض الوقت للمشي وأن نراقب ضغط الدم والسكر والكوليسترول وأن نعيد النظر في غذائنا وأوزاننا وأن نتخذ قرارا حقيقيا بالابتعاد عن التدخين وأن نجعل الفحص الدوري عادة لا ترتبط بالشعور بالألم
نحن نهتم بأشياء كثيرة ونخشى عليها من التلف ونحرص على صيانتها باستمرار لكننا أحيانا ننسى أهم ما نملكه وهو صحتنا
القلب لا يحتاج منا إلى الخوف بقدر ما يحتاج إلى الوعي
فلا تنتظر ألما حتى تبدأ الاهتمام ولا تنتظر إنذارا حتى تغير أسلوب حياتك ولا تؤجل فحصا قد يمنحك الطمأنينة أو يكشف مبكرا ما يمكن علاجه والسيطرة عليه
القلب لا ينتظر دائما
وربما تكون خطوة صغيرة تبدأها اليوم سببا بعد الله في سنوات أطول وأجمل من العمر..