google-site-verification=WQuzcFxLPdD-WoqkUFDGXuKU4BWM7WZhbxfHb5SFPoA

الأخبار و التقارير الإعلامية

بالمعلم نرتقي

المعلم رسالة قبل أن يكون مهنة، ورسالة سامية وعظيمة تتجاوز حدود التعليم إلى بناء الإنسان وصناعة المستقبل. فهو الذي يحمل أمانة العلم، ويغرس في نفوس طلابه القيم والمبادئ..

بقلم : سليم الربيعي - الطائف

المعلم رسالة قبل أن يكون مهنة، ورسالة سامية وعظيمة تتجاوز حدود التعليم إلى بناء الإنسان وصناعة المستقبل. فهو الذي يحمل أمانة العلم، ويغرس في نفوس طلابه القيم والمبادئ، ويضيء لهم طريق المعرفة، ويسهم في تشكيل عقولهم وشخصياتهم، ليترك في حياتهم أثرًا وبصمة قد تمتد معهم مدى الحياة.
         وفي الخامس من أكتوبر من كل عام، يحل يوم المعلم العالمي فنرفع له القبعة احترامًا وتقديرًا لكل معلم ومعلمة، ونقول لهم؛ شكرًا لكم على كل حرف علّمتموه، وكل جهد بذلتموه من أجل أبنائكم وبناتكم الطلاب. شكرًا لكل من أثرى عقولنا بالدين والعلم والمعرفة، وأسهم في بناء شخصياتنا، وفتح أمامنا أبوابًا واسعة نحو المستقبل.
إن المعلم لا يكتفي بنقل المعلومات، بل يصنع الفرق في حياة طلابه؛ فقد تكون كلمة منه سببًا في نجاح طالب، وتشجيعه نقطة تحول في حياة إنسان، ونصيحته بداية لطريق من الإنجاز والعطاء. فكم من طبيب ومهندس ومعلم وقائد ومبدع يقف خلف نجاحه معلم آمن بقدراته، وشجعه، وأخذ بيده، وأشعل في داخله شغف العلم والطموح.
       ولهذا نقف احترامًا وإجلالًا لكل معلم ومعلمة بذلوا أوقاتهم وجهودهم في سبيل إيصال العلم وتربية الأجيال. وبلا شك بصماتهم باقية في العقول، وأثرهم حاضر في كل إنجاز يحققه طلابهم، وكل نجاح يصلون إليه. وربما لا يدرك المعلم دائمًا حجم الأثر الذي تركه في نفوس طلابه، لكنه سيظل حاضرًا في ذاكرتهم، تردده الأيام وتؤكده النجاحات.
والمعلم في عطائه يشبه شمعة تحترق لتنير عتمة الطريق للأجيال. 
        المعلم  يبذل من وقته وجهده وفكره، ليمنح الآخرين نور المعرفة، ويقودهم من ظلمات الجهل إلى آفاق العلم والوعي. إنه يعطي دون انتظار للمقابل، ويزرع اليوم ليحصد المجتمع غدًا أجيالًا واعية وعقول نيره   وقادرة على صناعة المستقبل.
وليس أجمل من أن نستحضر في هذه المناسبة المقولة الشهيرة: ( لو لم أكن ملكًا لكنت معلماً ) مقولة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله ، وهي عبارة تختصر مكانة المعلم وعظمة رسالته، وتؤكد أن التعليم ليس وظيفة عابرة، بل منزلة رفيعة وأمانة عظيمة.
          فالمعلم يستحق الشكر والتقدير والثناء والاحترام بحجم السماء؛ لأنه شريك أساسي في صناعة الأجيال، وبناء الأوطان، وصياغة المستقبل. وكلما ارتقت مكانة المعلم، ارتقى التعليم، ونهض المجتمع، وأصبح المستقبل أكثر إشراقًا.
         وفي اليوم العالمي للمعلم، لا نحتفي بشخص يؤدي مهنة فحسب، بل نحتفي برسالة عظيمة، وبإنسان يهب من عمره وعلمه وفكره من أجل الآخرين. نحتفي بكل معلم ومعلمة كانوا يومًا سببًا في إلهام طالب، أو تغيير حياة، أو صناعة حلم، أو تحقيق نجاح.
      أيها المعلمون والمعلمات، مهما كتبنا عنكم فلن تفي الكلمات حقكم، ومهما قلنا من عبارات الشكر فلن تبلغ مقدار عطائكم. أنتم من يزرع بذور العلم في العقول، ويغرس قيم الخير في النفوس، ويصنع من مقاعد الدراسة أجيالًا تحمل راية المستقبل.
شكرًا لكل معلم ومعلمة كانوا نورًا في طريقنا، وصوتًا يشجعنا، ويدًا تمتد لتأخذ بأيدينا نحو النجاح.
سترحل السنوات، وتتغير المراحل، وتتبدل الأماكن، لكن أثر المعلم لا يرحل وسيبقى بصمة خالدة؛ فكل علم نافع، وكل نجاح، وكل إنجاز، يحمل في داخله شيئًا من أثر معلم ذات يوم آمن بطلابه، وأعطاهم من علمه وقلبه ووقته.
فطوبى لمن علّم حرفًا، وأضاء عقلًا، وبنى إنسانًا، وصنع جيلًا.
وكل عام ومعلمونا ومعلماتنا بخير، ومكانتهم في القلوب أكبر من أن تختصرها مناسبة، أو يحيط بها يوم واحد...

بالمعلم نرتقي
تبرع سريع