تقرير- عادل أحمد الزهراني
تعد محافظة الطائف محضنا لتجربة رائدة في العمل الخيري والتنموي وذلك من خلال متابعتي لبرامج وأنشطة وفعاليات جمعية وادي ليه لتحفيظ القرآن الكريم يتضح أن الجمعية لم تكن مجرد جهة تعنى بحفظ كتاب الله الكريم فحسب بل هي مشروع مجتمعي متكامل يحمل رسالة أوسع وأعمق تمتد آثارها إلى مختلف فئات المجتمع ويهدف إلى بناء الإنسان وصياغة وعي المجتمع وفق رؤية حضارية شاملة.
بناء الإنسان.. القيم قبل الحروف
لم تقف الجمعية عند حدود التلقين بل جعلت من القرآن الكريم منطلقا لغرس القيم مرتكزة في استراتيجيتها على المحاور التالية:
* العناية بالنشء: عبر برامج نوعية تصقل مواهبهم في الحفظ والتلاوة.
* التربية السلوكية: غرس الآداب التي تجعل من الحافظ قدوة في أخلاقه قبل علمه.
* المنهج الحياتي: تحويل الآيات إلى واقع عملي يظهر في تعاملات الطلاب اليومية.
الأسرة والمجتمع.. تكامل الأدوار
أدركت الجمعية أن الأسرة هي الحاضنة الأولى لذا امتدت برامجها لتشمل تقديم مبادرات تهدف إلى:
* بناء أسر واعية ومتماسكة تتخذ من القرآن منهاجا للحياة.
* صناعة نماذج أسرية متميزة تقوم على المحبة والوعي التربوي.
* تعزيز دور الوالدين في ربط الأبناء بكتاب الله كحصن قيمي وأخلاقي.
شمولية الرسالة.. العناية بذوي الإعاقة
في لفتة إنسانية تعكس عمق رسالتها خصصت الجمعية حلقات تعليمية لهذه الفئة حيث عملت على تذليل الصعاب وتطويع الإمكانيات لضمان حق هذه الفئة في نيل شرف حفظ كتاب الله إيمانا بأن القرآن رسالة هداية ورحمة للجميع دون استثناء.
المواطنة الصالحة.. الوفاء للوطن
لم يغب جانب الانتماء الوطني عن أروقة الجمعية بل وضعته ضمن أولوياتها التربوية من خلال:
* الربط بين القيم القرآنية ومبادئ المواطنة الصالحة.
* غرس معاني الولاء والاعتزاز بالوطن وقيادته في نفوس الطلاب.
* تأكيد أن الإخلاص في العمل وحب الخير للبلاد هو ثمرة حقيقية لتربية القرآن.
لغة الأرقام والمنجزات
تؤكد الشواهد الميدانية أن رؤية الجمعية قد تحولت من خطط مكتوبة إلى واقع ملموس يفتخر به ويتمثل ذلك في:
* التوسع النوعي: تطورت الفكرة من حلقة واحدة إلى مئات الحلقات التي يصدح فيها كتاب الله.
* الجودة المؤسسية: توجت هذه الجهود بالحصول على جوائز مرموقة تعكس كفاءة الإدارة والعمل.
* الريادة المجتمعية: أصبحت الجمعية نموذجا رائدا يحتذى به بين الجمعيات الخيرية في التميز والإتقان.
الخاتمة
إن ما تقدمه جمعية وادي ليه لتحفيظ القرآن الكريم بالطائف هو رسالة حضارية بامتياز تؤكد أن خدمة الوحيين هي بناء للأجيال وإحياء للقيم وصناعة لمجتمع يمتثل القرآن في قلبه وسلوكه قبل لسانه..