خيرة الفيفي : جازان
يُعدّ سوق النفيعة الشعبي بمحافظة فيفاء ، في منطقة جازان، أحد أقدم الأسواق التاريخية في القطاع الجبلي، إذ يعود تأسيسه إلى ما بين عامي 1140 و1150هـ، ليحافظ على إرث يمتد لنحو ثلاثة قرون، بطابعه العمراني الأصيل وممراته ومحاله المشيّدة من الحجر المحلي.
وشكّل السوق عبر تاريخه مركزًا تجاريًا واجتماعيًا لأهالي فيفا والقبائل المجاورة وسكان أبو عريش، وشهد تزايدًا في أعداد زواره مع تطور شبكة الطرق المؤدية إليه.
ومن أبرز معالمه شجرة «التالقة» المعمّرة، التي يُقدّر عمرها بأكثر من 700 عام، وتنمو بين الصخور على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق سطح البحر، لتبقى شاهدًا على تاريخ المكان وذاكرة أجياله.
وتزخر محاله بالمقتنيات والمنتجات التراثية، من أدوات إعداد القهوة والأواني الفخارية والفوانيس والملابس الشعبية والسلال المنسوجة، إلى البن الخولاني والعسل الطبيعي والدخن والسمن البلدي.
وتتواصل جهود ترميم مبانيه الحجرية وإحياء حرفه التقليدية، فيما يحتضن مقتنيات نادرة يتجاوز عمر بعضها 120 عامًا، جمعها الحرفي عبده المخشمي الفيفي خلال نحو 60 عامًا من العمل في السوق، موثّقًا بها ملامح الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة.
وهكذا يظل سوق النفيعة معلمًا تراثيًا نابضًا بالحياة، تتعانق فيه أصالة الماضي مع حاضر فيفا، وتبقى حجارته ومقتنياته شاهدة على تاريخ لا يغيب...