بقلم : عادل أحمد الزهراني
في الثامن من سبتمبر من كل عام يحتفي العالم باليوم العالمي لمحو الأمية وهي مناسبة تحمل في جوهرها رسالة إنسانية وتنموية عميقة تؤكد أن التعليم ليس مجرد معرفة القراءة والكتابة بل حق أصيل لكل إنسان وفرصة حقيقية لبناء حياة أفضل وأكثر وعيا واستقلالا
فالأمية لا تعني فقط عدم القدرة على قراءة الكلمات أو كتابتها وإنما قد تتحول إلى حاجز يقف بين الإنسان وبين حقوقه وفرصه وقدرته على مواكبة متطلبات الحياة ولذلك فإن محو الأمية يمثل إحدى أهم خطوات تمكين الإنسان وبناء المجتمعات الواعية القادرة على التنمية والتقدم
وحين يتعلم الإنسان حرفا جديدا فإنه لا يضيف إلى معرفته حرفا فحسب بل يفتح نافذة جديدة على الحياة فالقراءة تمنحه المعرفة والكتابة تمنحه القدرة على التعبير والتعليم يمنحه الثقة والقدرة على اتخاذ قراراته والتفاعل مع مجتمعه بصورة أكثر فاعلية
وفي عصر تتسارع فيه التقنية وتتسع فيه مساحات المعرفة أصبح مفهوم الأمية أكثر شمولا فلم تعد القضية مقتصرة على القراءة والكتابة فقط بل امتدت إلى الوعي الرقمي والقدرة على الوصول إلى المعلومة والتعامل مع التقنية والاستفادة منها وهو ما يجعل نشر المعرفة والتعليم المستمر مسؤولية مجتمعية لا تتوقف عند عمر أو مرحلة معينة
وفي هذا السياق يأتي احتفاء جمعية همة الإعلامية باليوم العالمي لمحو الأمية ليعكس حضور المؤسسات المجتمعية والإعلامية في تعزيز الوعي بأهمية التعليم ونشر المعرفة وترسيخ مفهوم أن محو الأمية أحد مسارات التنمية وبناء الإنسان
وقد حملت الجمعية من خلال رسالتها بهذه المناسبة عبارات ذات دلالة عميقة تؤكد أن محو الأمية يعزز التنمية وأن التعليم حق للجميع وأننا بالمعرفة نحقق مجتمعات أكثر ازدهارا وأن المعرفة تبني الأوطان
وهذه الرسائل تؤكد الدور الذي يمكن أن يؤديه الإعلام في قضايا المجتمع فالإعلام لا يقتصر دوره على نقل الأحداث وإنما يمتد إلى صناعة الوعي وتسليط الضوء على القضايا الإنسانية والتعليمية وتحفيز المجتمع على المشاركة في مواجهتها
إن احتفاء جمعية همة الإعلامية بهذه المناسبة يمثل رسالة بأن صناعة الوعي تبدأ من الكلمة وأن الإعلام شريك في نشر المعرفة وتشجيع التعلم وإيصال الرسائل التي تسهم في بناء مجتمع أكثر ثقافة وإدراكا لمسؤولياته
ومحو الأمية مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة والمدرسة وتمتد إلى المؤسسات التعليمية والاجتماعية والإعلامية والقطاع غير الربحي فكل جهة تستطيع أن تمنح إنسانا فرصة للتعلم أو تنشر رسالة تحفزه على المعرفة فإنها تشارك بصورة أو بأخرى في صناعة مستقبل أفضل
وفي اليوم العالمي لمحو الأمية تبقى الرسالة الأجمل والأكثر تأثيرا
كل حرف نضيئه في عقل إنسان قد يضيء مستقبلا بأكمله
فحين تنتشر المعرفة ينهض الإنسان
وحين ينهض الإنسان يزدهر المجتمع
وحين يصبح التعليم متاحا للجميع تبنى الأوطان على أساس أكثر وعيا وقوة واستدامة
فكل حرف نضيء به عقلا نصنع به مستقبلا...