بقلم : علوان عنبر الثقفي
ليس كل ما يؤلم الإنسان يبدو كبيرًا في أعين الآخرين…
قد ترى أمرًا بسيطًا لا يستحق الحزن، بينما يراه شخص آخر وجعًا حقيقيًا يسكن قلبه.
ومن أجمل ما نتعلمه من هدي النبي ﷺ مراعاة مشاعر الإنسان، مهما بدا سبب حزنه صغيرًا في أعيننا.
فقد كان ﷺ يواسي، ويستمع، ويهتم بمشاعر من حوله، حتى في الأمور التي قد يراها البعض عابرة.
ومن ذلك ما ورد في قصة الطفل أبي عُمير، الذي كان له طائر صغير يُسمى النُّغير، فلما مات حزن الطفل عليه، فقال له النبي ﷺ ملاطفًا ومواسيًا:
«يا أبا عُمير، ما فعل النُّغير؟»
تأمل هذا الموقف…
النبي ﷺ، صاحب الرسالة، والمشغول بأعظم هموم الأمة، لم يرَ حزن طفل على طائر أمرًا تافهًا لا يستحق الالتفات.
وهنا يكمن جمال الأخلاق…
أن لا تستهين بحزن أحد لأنك لا تشعر به.
لا تقل لمن فقد شيئًا يحبه: “الأمر بسيط.”
ولا تقل لمن تألم: “هناك من هو أسوأ منك.”
ولا تسخر من دمعة، ولا تقلل من وجع، ولا تحاكم مشاعر الناس بعقلك أنت.
فما يؤلمك قد لا يؤلمني، وما يبدو لك صغيرًا قد يكون عند غيرك كبيرًا جدًا.
أحيانًا لا يحتاج الإنسان منك حلًا…
يحتاج فقط أن يشعر أنك فهمت وجعه، واحترمت حزنه، ولم تسخر من مشاعره.
كلمة حانية قد تُعيد الطمأنينة إلى قلبٍ منكسر، واحتواء صادق قد يخفف ألمًا لا تستطيع أن ترى عمقه.
لذلك…
كن رحيمًا بمشاعر الآخرين.
فالقلوب لا تُرى، ولا تعرف ما تخفيه خلف ابتساماتها.
وقد يكون الشخص الذي تراه قويًا في أشد لحظاته احتياجًا إلى كلمة:
“أنا أشعر بك… وأنا بجانبك.”
وتذكر دائمًا:
ليس من النضج أن تعرف كيف تتحدث فقط، بل أن تعرف متى تتحدث، وماذا تقول، وكيف تترك أثرًا جميلًا في قلب من أمامك.
فمراعاة المشاعر ليست ضعفًا…
إنها رقيّ، ورحمة، ونُبل، وأخلاق.
نصيحة علوان:
لا تستهِن بحزن أحد… فما تراه أنت عابرًا، قد يكون عنده وجعًا لا يُنسى..